ابو البركات
82
الكتاب المعتبر في الحكمة
ان ذلك السطح لا مقطع فيه بالفعل يقال إنه نهاية أو بداية ولا في ذلك الخط نقطة هي كذلك فمعنى اللا نهاية فيهما ليس هو ان لا ينفد ولا يفنى بل اية نقطة فرضت في الخط المحيط بالدائرة كانت نهاية وبداية واى قطع فرضت في سطح الكرة كان كذلك أيضا ويقال غير متناه ويقال لا نهاية على جسم أو سطح أو خط لا ينتهى ولا يفنى بمعنى ان كل شيء يتناهى « 1 » حس الحاس وادراك المدرك وفرض الفارض اليه منه فيعده غيره منه وذلك انما يتصور في امتداد أو مدة أو عدة أو شدة اما في الامتداد فكمن قال ذلك في المكان الذي هو الخلاء أو في الملأ فاعتقد وجود خلاء لا يتناهى فيه السماء والأجسام التي يدركها وان الأجسام مستمرة في الوجود إلى ما لا نهاية له ولا آخر واما في المدة وهي الزمان فان يعتقد المعتقد انه لم يكن له فيما مضى يوم هو أول يوم لا زمان قبله بل كل يوم يفرضه الأول فقبله أول ثم أول وكذلك هلم جرا مهما توهم الوهم وتصور الذهن وفرض الفارض وقال القائل وكذلك فيما يأتي لا ينتهى إلى يوم هو آخر يوم ليس بعده زمان واما في العدة فكما يتصور وجود معدودات من نوع أو أنواع حاصلة في الوجود أو في الوهم لا نهاية لها ولا فناء بل كلما انتهى العاد إلى شئ منها وجد بعده أشياء مما عدو هلم جرا واما في الشدة فكما يتصور ذلك في القوى الفعالة كحرارة أحر ثم أحر وبرودة أبرد ثم أبرد وقوة أقوى على ما لا تتناهى مدته أو عدته أو شدته والسريع في الحركات من هذا القبيل واما اللا نهاية في الامتداد فقد قال به القوم فمنهم من قال إن ذلك من الأوليات الجلية التي لا يساعد الذهن على رفعها تصورا وما لا يتصور لا يحكم به فانا لا نتصور انقطاع الامتداد البعدى حتى ينتهى إلى حد منه ليس وراءه امتداد اما خلاء واما ملأ . وقيل لهم في مناقضة هذا ان الأصل كما تزعمون فيما تصورون لكن في قواكم المتصورة قوة كذابة لا يقطع العقل بحكمها ولا يصدقها وهي القوة الوهمية التي يجرى الحكم فيما لم يدرك على ما يدرك فيجرى حكم المحسوس على ما ليس بمحسوس
--> ( 1 ) سع - لا ينتهى .